أقاطع؟؟ أشارك

Publié le par ET si ?

 

 

inttttirab

 

 

 

 

 

بين مقاطع و مشارك وقفت محتارا، أنا الذي تعودت على المشاركة في الحملات مرات عديدة و مطالبة الناس من مختلف الفئات على الإقبال بكثافة لإبداء آرائهم عند صناديق الإقتراع و اختيار مرشحهم. كان اليقين يغمرني: المشاركة واجب و حق وطني و من يمتنع عنه فهو غير واعِ تماما بحقوقه و واجبته كمواطن. لم تراودني الشكوك أبدا و لم أظن نفسي يوما سأفكر في المقاطعة، فهذا راجع لسنوات طفولتي الأولى، لقد تعودت على سماع الداعين للمشاركة في كل مكان عمومي،( لعله كان ممنوعا وقتها على المقاطعين إبداء آرائهم)، في محيطي العائلي، و في مقررات الدراسة حيث تخصص وحدة أو وحدات لتوعية الجيل الصاعد بحقوق المواطنة الكاملة، في جميع وسائل الإعلام التي كان لي الحق في الإطلاع عليها، فالكل يدعوا للتصويت بكثافة. وسط هذه الضجة كان عقلي الطفولي الغير قادر على التمييز حينها يستفسر: ' هل يوجد فعلا من لازال وسط كل هذه الضجة غير واعِ بأهمية الإقتراع و لا يدلي بصوته في الإنتخابات التي فيها في الغالب مصلحة البلاد و العباد؟ '

الآن و بعد أن مرت السنوات و عرفت العالم عن قرب ليس من خلال وسائل الإعلام و لا من محيطي المحصور في أفكار محددة أصبحت أطرح سؤالا أنتقذ فيه ذاتي: ' لماذا لا أقاطع الإنتخابات؟ هل كل من يقاطعونها مخطئون و أنا الوحيد الذي على صواب؟ ' زملائي و أصدقائي يقاطعون لأسباب، أسباب اعتبرتها منطقية في البداية، فمنذ سنوات عديدة و الحال كما هي، أصوات غير مسموعة، تلاعب بنا و بعقليتنا، يدعوننا للتصويت و يخدعوننا، يحاولون إظهار دولتنا كدولة الحق و القانون، دولة كرامة المواطن فيها هي الأهم، دولة ديموقراطية تخدم مصلحة البلاد و العباد كما يزعمون، لكنها كما لاحظت الشعوب بأسرها تحمل في خباياها ما يفيد مصلحة بعض العباد قبل العباد أو البلاد.
أنا لم أقاطع يوما، و التفكير في المقاطعة يراودني دائما عند لقائي بزملائي المقاطعين فهم يحاولون ترسيخ هذه الفكرة لدي يفسرون واقعنا يستخلصون ما مفاده أنه يتم خداعنا. لكنني و بعد الرجوع لنفسي و استشارة عقلي إن صح القول أجد أفكارالمشاركين و الداعين للمشاركة كانت عقلانية أكثر.
 طموحي كبير و نظرتي للعالم نظرة إيجابية تتطلع دوما لغد أفضل، كل صباح أقول في نفسي أن الغد سيكون أفضل، و إذا ما استيقظت يوما بنظرة متشائمة فإن يومي سيكون من أسوأ أيام حياتي، و قد أكد هذا علماء النفس حين أكدوا على أن نظرتنا للعالم تحدد كيف نريد أن تستمر حياتنا، فإذا نظرت للعالم نظرة إيجابية عشت حياة مطمئنة رغيدة، و إذا ما نظرت له متشائما فإن حياتي ستكون ظنكا في ظنك.
أعلم أنه سواء شاركت أم لا فستتم الإنتخابات في موعدها، و نسبة المشاركة و لو كانت ضئيلة فستأخذ بعين الإعتبار و ستبرز نخبا الله يعلم نواياها لتكوين البرلمان و الحكومة.
 لذلك فأنا لا أجد ضررا في المشاركة فكما سبق أن أشرت؛ نظرتنا للعالم هي التي تحدد النهج الذي ستسير فيه حياتنا، لعل نظرتي الإيجابية هذه هي ما حال دون مقاطعتي، أتطلع لغد أفضل و متفائل حياله.
كما أعلم أن سكوتي لن يغير في العالم الفساد شيئا، بل سكوتي يعطيه فرصة أكثر و حظا أوفر للأخذ بزمام الأمور. فكيف سوف تتم محاربة المفسدين؟ هل التغيير سيكون بالخروج إلى الشارع و النضال ضد المفسدين؟ هاهي الفرصة لإسقاط المفسدين، محاربتهم ستتم بالتصويت على المصلحين. فالنضال الحقيقي يكون بالعمل الجاد و باختيار خير النخب القيادة المرحلة القادمة، و من يظن أنه لا خير في أحد فإنما هو من لا يرجى منه الخير.
في الختام، أود الإشارة لنداء وجهته حركة التوحيد و الإصلاح تتعتبر فيه التصويت ' شهادة لا تكتم، و إذا دعي لها مسلم لا يمتنع، و العمل السياسي هو باب من أبواب المعروف '. لعل هذه القولة تحتاج سطورا لتحليلها، لنأخذ منها إذن ما يفيدنا في موضوعنا، فنحن مجتمع مسلم محافظ و لا أحد ينكر هذا،  نداء الحركة هذا استقطب من المرجعية الإسلامية التي يحترمها عموم الشعب، و يحترم نظرتها للأمور. فكما نعلم جميعا أنه يحرم علينا كتم الشهادة، و إذا ما اعتبرنا التصويت يتم في ظروف جيدة فإنه واجب نحارب به المفسدين.
لنكن إيجابيين و نشارك هذه المرة، فالعالم يمر بمرحلة استثنائية لعل هذه الأحداث يكون لها وقع إيجابي على حياتنا السياسية. و يبقى كل إنسان حرا في مشاركته السياسية.

Publié dans سياسة

Commenter cet article