عودة الغنوشي أو حين تتساقط أمطار الخير على الأمة

Publié le par ET si ?

 

166px-Portrait_Rached_Ghannouchi.jpg 

 

 

'من محاسن الربيع العربي أنه بالإضافة إلى تخليصنا من فراعنة القرن الواحد و العشرين، أبرز لنا قيادات لطالما تحدينا بهم العالم أنهم جديرزن بقيادتنا' و يأتي على رأس هذه القيادات الشيخ راشد الغنوشي؛ الزعيم التاريخي لحركة النهضة التونسية، هو الرجل الذي أرعب الأنظمة التونسية السابقة حيث تمنى الراحل بورقيبة رؤية حبل المشنقة يلتف حول رقبته، و أرغمه بن علي على العيش عشرين سنة خارج بلاده.
ولد السياسي و المفكر الإسلامي التونسي راشد الغنوشي عام 1941م بجنوب تونس عاش متنقلا بين مصر و دمشق و باريس لإتمام دراساته العليا. حين عاد إلى تونس في نهاية الستينيات بدأ نشاطه الدعوي بعد أن كان في جماعة الدعوة و التبليغ في فرنسا، فشكل في تونس حركة الإتجاه الإسلامي المعروفة الآن بحزب النهضة.
حوكم الشيخ من طرف الأنظمة الديكتاتورية التي كانت تحكم ليبيا سابقا؛ في سنة 1981 حكم عليه نظام بورقيبة ب11 سنة، أتى بعدها حكم بالمؤبد، فأفرج عنه بن علي مباشرة بعد توليه الحكم، لكن علاقته الطيبة من النظام لم تدم طويلا، فقد حصلت النهضة عى نسبة نحو 17% من الأصوات في الانتخابات التشريعية للعام 1989 و هناك بدأت رحلتها مع القمع من طرف النظام الذي بدأت سمات الفساد تظهر عليه، لجأ راشد إلى الجزائر ثم إلى لندن، و عاش هناك عشرين سنة قبل أن تنجح الثورة البوعزيزية و يعود إلى وطنه حيث لقي استقبال أكثر من 20 ألف من أنصار حركة النهضة.
الآن يعيش الغنوشي و الشعب التونسي و الأمة العربية و الإسلامية عموما حلما كان يستحيل التفكير أو التحدث عنه قبل سنة أو سنتان، حلما لم يكن ليتحقق لولا تضحية عائلات بأبنائهن، حلما لم يكن ليتحقق لولا تضحية شعوب بأعمالهم و خروجهم للتظاهر، و قيامهم بثورات لم يشهد العالم لها مثيل عبر التاريخ، مظاهرات سلمية بطريقة حضارية نجحت في تحقيق أهدافها و لا تزال شعوب أخرى تسعى و بنفس الطريقة لتحقيق نفس أهداف سابقتها؛' استرجاع أراضيها حرة لتستطيع تطبيق الحكم الذي ترغب فيه '
الان حجزت حركة النهضة كرسيا لها في رئاسة الحكومة من خلال انتخابات حرة و نزيهة في الوقت الذي لا يزال الزعماء الديكتاتوريين يريقون فيه دماء شعوبهم غير متعظين بما وقع لزملائهم.
نستطيع الآن كعرب مسلمين الإطمئنان على مصير إخواننا في تونس الذين كان النظام السابق محاولا تحويلهم لمجتمع علماني، أصبحوا الآن يعيشون في بلد يتداخل فيه الديني مع السياسي ليساند كل واحد منهم الآخر ليفرضوا سيطرتهم على مجتمع كادت العلمانية تأخذ مجراها في تفكير الشعب، و كاد الإستبداد يقتل فيهم قوتهم و شخصيتهم القانونية و الأخلاقية.
في رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول : إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في السماء )) (229) .
و ها هي الشعوب تتوحد في طرد من يبغضون بعد أن بغضهم الله، و تتوحد في استقبال من يحبونهم بعد أن أحبهم الله

Publié dans سياسة

Commenter cet article