الوطنية عند المغاربة ..؟

Publié le par ماذا لو ؟؟؟؟

 

_img_identitemarocainbenaissi.jpg

 

 

 

قد تبادر على ذهن أغلبنا هذا السؤال مرات عديدة :  لماذا تنتشر ظاهرة كره الوطن و ينعدم الوعي بمفهوم المواطنة في صفوف المغاربة؟  البعض منا يعممه على جميع الفئات الشعبية و البعض الآخر قد يذكراستثناء ات.
ترددت أولا قبل كتابة هذا المقال، ارتابني خوف من أن أواجه الكثير من المعارضة و النقد الذي لن أستطيع الإجابة عنه من طرف 'الوطنيين' ، لكني و بعد زيارتي لعدة منتديات واستفسار مجموعة من الأصدقاء وجدت أنه توجد أغلبية يشاطرونني الرأي.
عبارات مثل "اللهم الروكاً و لاّ الماروكً " كثيرا ما سمعناها تتردد على مسامعنا، نسمعها على فم كل كبير و صغير، انتقادات من طرف كل مواطن و مواطنة. حتى القنوات الوطنية لم تخلوا من نقد للوطن، و هذا أكثر ما نراه في الأفلام و السلسلات المغربية التي تبرز لنا واقع شعبنا من خلال مناقشة مواضيع كان أهمها ؛ ' البطالة و مشاكل الشباب و الهجرة السرية و المخدرات و الاتجار فيها و المشاكل الإجتماعية و الجرائم، ... ' تأدي إلى ارتفاع الحقد على الوطن و الرغبة في البعد عنه.
إن المغاربة و للأسف غير واعون بمفهوم المواطنة، إن التعريف المبسط والبسيط الذي يمكن إدراجه للمواطنة هو 'العضوية الكاملة في المجتمع و استشعارها' فالمواطنة هي شعور وجداني بالإرتباط بالأرض و بالأفراد، و المواطنة هي الإحساس بالمسؤولية تجاه هذه الأرض و أداء واجبات تجاهها و هي كذلك التمتع بحقوق معينة يضمنها المجتمع.

إن عدم الوعي بمفهوم المواطنة يرجع لعدة عوامل أساسية منها مستوى التعليم و نوعيته فارتفاع الأمية و الجهل مقابل قلة نسبة المتعلمين الواعين تجعل هذه النسبة القليلة تتحكم في الأغلبية و تقمع كل محاولة للمطالبة بالحقوق و بذلك فإن نسبة قليلة فقط هي التي تعرف بقيمة الوطن و قيمة هذه الأرض التي تنعم بالحرية و بالخيرات التي أنعم بها الله علينا مهما قل ثمنها. و من العوامل أيضا وراء عدم إحساس المواطنين بالانتماء هوعدم إحساسهم أن هذا الوطن هو ملك لهم و هذا نتيجة تراكمات عقود مضت، و كذلك من العوامل المؤدية لهذه الظاهرة الخلط بين الوطن و الحكومة. و لعل هذا العامل الأخير هو أخطرها و هو العامل الأكثر تأثيرا على الشعب، فعدم الاعتراف بآدمية الشخص والانزال من قيمته في كل معاملاته اليومية داخل الجماعات و المقاطاعات و في مراكز الشرطة و غيرها من أجهزة الدولة..  و أن يصبح المواطن آخر اهتمامات الدولة و عدم احترام عقله و مخاطبته بالأكاذيب و عدم مصارحته بالحقائق و السياسات كل هذه الأسباب و أكثر لا تزيد المواطن سوى حقدا و كرها للوطن. و هنا أود الاستشهاد بتعريف أحدهم للوطن : " الوطن هو المكان الذي تحفظ فيه كرامتي و يكون فيه معاشي "و لهل هذا التعريف يجيب على تساؤلنا ، لماذا يكره المغاربة مغربهم؟
صحيح أنه لا يوجد حب غير متبادل، فالمغاربة يرون أن هذا المغرب الغير نافع لم يقدر لهم شيئا، فمن أراد جودة التعليم وجب عليه دفع أثمان باهضة و من أراد شهادة ذات جودة وجب عليه الهجرة، و من أراد العيش بكرامة وجب عليه السفر و البحث عن مكان و دولة أخرى للعيش دولة تعترف بحقوق الإنسان و تخاطب فيه عقله، و من أراد معاشا و راتبا جيدا كان أفضل له أن يهاجر و يبني حياة حيث يضمن الإستقرار المادي. لكن يجب أن لا ننسى كذلك أن حب الوطن في نظر الشريعة هو واجب و عوض أن ننظر ماذا قدم لنا الوطن، فلنتسائل ماذا قدمنا للوطن؟
إن حب الوطن يبتدئ من حب الأسرة و حب المجتمع و شيوع قيم التسامح و التعايش بين الأفراد مهما كانت أصولهم أكانوا أمازيغا أم عربا، شماليون أم جنوبيون، من أهل فاس أم صحراويون، فنحن مغاربة مسلمون، تربطنا بالإضافة للمواطنة أخوة دينية أشمل و أعم لا تعرف حدودا جغرافية أم زمنية.

 

Publié dans مغربي

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article